خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعة

ملف حساس.. وأسئلة محرجة داخل الاتحاد الأوروبي

خاص – نبض الشام

يكشف قرار البرتغال دفع أكثر من 8 ملايين يورو لتفادي استقبال طالبي اللجوء عن مفارقة لافتة في تطبيق ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي. فبينما يُسوَّق الميثاق على أنه إطار عادل لتقاسم الأعباء، تبرز تساؤلات حول معنى “التضامن” حين يتحول إلى خيار مالي يُغني بعض الدول عن استقبال البشر، ويترك العبء الفعلي على عاتق دول بعينها.

خيار جديد
بحسب تقارير إعلامية، قررت الحكومة البرتغالية عدم استقبال نحو 420 طالب لجوء، مبررة ذلك بضغط الهجرة وعدم قدرة النظام على استيعاب أعداد إضافية دون المساس بالاستقرار. وبدلًا من المشاركة الفعلية في إعادة التوطين، اختارت لشبونة دفع 8.4 مليون يورو ضمن آلية “احتياطي التضامن”، بدءاً من يونيو المقبل.

تناقض المبررات
المفارقة أن البرتغال لم تنسحب من آلية التضامن، بل أكدت التزامها بها، في الوقت الذي علّقت فيه استقبال اللاجئين. هذا الموقف يطرح تناقضاً واضحاً: كيف يمكن الجمع بين الالتزام السياسي بالتضامن، ورفض أحد أهم تجلياته الإنسانية؟ فالدفع المالي، وإن كان قانونياً، يفرغ المبدأ من مضمونه العملي.

البرتغال ليست استثناءً. فمعظم دول الاتحاد الأوروبي اختارت المسار نفسه، بالانضمام إلى الآلية دون استقبال طالبي اللجوء. وحدها دول قليلة، مثل ألمانيا وفرنسا، قبلت استقبال أعداد كبيرة نسبياً، ما يعيد إنتاج اختلال قديم في توزيع المسؤوليات داخل الاتحاد، حيث تتحمل دول محددة العبء الأكبر.

التضامن الانتقائي
بعض الدول تبنت نموذجاً “هجيناً” يجمع بين الدفع والاستقبال، فيما طالبت دول أخرى بالإعفاء الكامل بحجة الضغط الداخلي. هذا التفاوت يكشف أن ميثاق الهجرة، بدل أن يوحّد السياسات، فتح الباب أمام تضامن انتقائي، تتحكم فيه الحسابات الوطنية أكثر من القيم الأوروبية المشتركة.

يُظهر قرار البرتغال، ومعها غالبية الدول الأوروبية، أن ميثاق الهجرة لا يواجه أزمة تطبيق فحسب، بل أزمة معنى. فعندما يصبح التضامن قابلاً للاستبدال بالدفع، يفقد بعده الأخلاقي، ويتحوّل إلى معادلة غير متكافئة، تطرح سؤالاً جوهرياً: هل ما زال الاتحاد الأوروبي يتقاسم المسؤولية… أم يعيد توزيعها على أساس القدرة على الدفع؟.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى